السيد محمد الصدر
59
فقه الأخلاق
الفقرة ( 22 ) معنى النصاب يشترط النصاب في دفع الزكاة ، ومقتضاه أنه لا يجب دفع الزكاة من كل مال ، بل من خصوص الأموال التي تبلغ حد النصاب . وفي هذا تسهيل على المالكين بطبيعة الحال وتوفير نسبي لأموال الأغنياء . والمراد الآن فهم معنى النصاب معنوياً وهو يعبر عن مرحلة من مراحل الكمال . نفسياً أو عقلياً أو روحياً وفي الحكمة . إن كل من وصل إلى مرحلة من مراحل الكمال استحق المرحلة التي تلي . لكنه لن يستطيع الوصول إليها إلا بتأسيس العمل عليها ، والجهد الموصل إليها . وإلا فسيكون الطريق إليها مسدوداً . لازم ذلك أن ( الطفرة ) في مراتب الكمال متعذرة بل مستحيلة ، وأنه لا بد من التدرج المستمر . ولا يمكن في أكثر من مرحلتين بدون المرور بسوابقها ولو قليلًا . وهذا لا يختلف في كل أنحاء تكامل الإنسان . فالتكامل العلمي من الناحية الثقافية كذلك ، لا يمكن أن يدخل الفرد في العلم الأعمق إلا بعد اطلاعه على الأقل والأخف . وهكذا كل درجة . فيكون معنى النصاب هو درجة الكمال التي وصل إليها . ولا تجب الزكاة قبل ذلك ، أي لا يستحق التكامل إلى التي بعدها ، ما لم يصل إلى هذه الدرجة